ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
249
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فقالوا : بلى . فقال : سيروا بنا إلى صورته ، فإن أشارت الصورة إليكم أن تسلموا أفتسلموا ؟ قالوا : نعم . فقال : فساروا إلى صورة عيسى ، فدنا أبو يزيد من الصورة وقال للصورة : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه ؟ قال : وكانت يد الصورة على ركبتها ، ورفعت الصورة يدها إلى رأسها وانشقت في الحيط ، فلما رأوا ذلك تقدموا على أبي يزيد ، وأسلموا على يديه ، فنودي في سر سره يا أبا يزيد شددت لنا زنارا قطعنا من أجلك ألف زنار . فعند ذلك نزل مهنان من على الكرسي ، وجدّد إسلامه على يدي أبي يزيد ، فقرأ أبو يزيد أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] وخرج أبو يزيد فتبعه مهنان وحجّ به إلى بيت اللّه الحرام ، قال : فلما وقف مهنان بجبل عرفات ورجع إلى مكة تعلق بأستار الكعبة وشهق شهقة ففارق الدنيا رحمه اللّه ، ودفن بمكة ، وهذا ما انتهى إلينا من خبره ، والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .